السيد حسين البراقي النجفي

493

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

ما هذا لفظه : « ولقد أخبرني جماعة كثيرة من الثقات أن عند محاصرة الروم المشهد الشريف في سنة أربع وثلاثين والف من الهجرة وتحصن أهله بالبلد ، وإغلاق الأبواب عليهم والتعرض لدفعهم مع قلّة عدوهم وعدّتهم وكثرة المحاصرين لهم ، وقوّتهم وشوكتهم جلسوا زمانا طويلا ، ولم يظفروا بهم ، وكانوا يرمون بالبنادق الصغار ، والكبار عليهم شبه الأمطار ، ولم يقع على أحد منهم ، وكانت الصبيان في السكك ينتظرون وقوعها ليلعبوا بها ، حتّى أنّهم يرون ان بندقا كبيرا دخل في كم جارية رفعت يدها لحاجة على بعض السطوح ، وسقطت من ذيلها ، ولم يصبها . ويروى عن بعض الصلحاء الأفاضل من أهل المشهد انه رأى في تلك الأيام أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام وفي يده سواد فسأله عن ذلك فقال عليه السّلام لكثرة دفع الرصاص عنكم . والغرائب التي ينقلونها عن تلك الواقعة كثيرة فأما التي اشتهرت بين أهل المشهد بحيث لا ينكره أحد منهم . فمنها : قصّة الدهن وهو أن خازن الروضة المقدّسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود « 1 » - قدس اللّه روحه - كان المتوجه لإصلاح العسكر / 283 / الذين كانوا في البلد ، وكانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار فلما ضاق الأمر ، ولم يبق في السوق ولا في البيوت شيء من الدهن أعطاهم من الحياض التي كانوا يعبّون فيها الدهن لإسراج الروضة وحواليها ، فبعد إتمام جميع ما في الحياض أيأسهم من حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدهن فأخذوا منها وكفاهم إلى انقضاء وطرهم .

--> ( 1 ) الملا محمود بن الملا عبد اللّه : كان من أهل العلم ، ومن مشاهير الرجال ، وأحد خزنة الحرم العلوي ، وفي عصره وقعت محاصرة الروم للنجف سنة 1034 ه في عصر الشاه عباس الأول . انظر : ماضي النجف 3 / 397 ، سدانة الحرم العلوي 74 .